موضوعات أخرى

جرَّدْنا

موقف القلب
جرَّدْنا
بقلم: رجاء

أذكر أنَّنا قُمنا بتزيين زينةِ العيد يومَ أمس، وها نحن اليوم نُعيد تزيينَها.

هل مرَّ هذا العامُ بلمح البصرِ، أم هل أصبحَتِ السِّنينُ تُعيد نفسَها، فأصبحتِ الحياةُ عادةً ومجرَّد روتينٍ، وجرَّدنا الأشياءَ من معانيها؟

جرَّدْنا... نعم جرَّدْنا، أصبحْنا نقومُ ببعضِ المهامّ، والمسؤوليَّاتِ، والمناسباتٍ بعيدًا عن سببها الرَّئيسيِّ ومعناها الوجوديِّ.

وما إن كان هذا الفكرُ يجولُ في خاطري أثناء تحضير المنزل للعيد، حتى سمعتُ أحدَهم بعد عدَّةِ أيَّامٍ يطرحُ نقاشًا حولَ أهمِّ سؤالَين في الوجود، وهما: من أنا؟ ولماذا أنا موجود؟ هذان السُّؤالان أرجعانني إلى التأمُّل في المعنى الحقيقيِّ للميلادِ وسببِه؛ فالمسيحُ هو الإنسانُ الوحيدُ الَّذي منذ ولادته كان يعرف مَن يكون، وما هو سببُ ميلادِه.

اسمُه يسوع لأنه يخلِّصُ شعبه من خطاياهم، عمانوئيل؛ أي الله معنا. هو الخبز الحيُّ، الباب، الرَّاعي الصَّالح، القيامة والحياة، الطريق والحقُّ والحياة، الكرمة الحقيقيَّة، رئيسُ الحياة، صورةُ الله، ربُّ الأربابِ، رئيسُ الإيمانِ ومكمِّله، القادر على كلِّ شيء. إنَّه الألف والياء والبداية والنِّهاية!

 

أمَّا سببُ مجيئه، فلأنَّ ابنَ الإنسان قد جاء لكي يطلبَ ويخلّصَ ما قد هلك (لوقا 10:19). ليسَ الأصحَّاءُ مَن يحتاجونَ إلى طبيب بل المرضَى، يسوعُ لم يأتِ ليدعُوَ أبرارًا بل خطاةً إِلى التَّوبة (مرقس 17:2). وأيضًا، ابنُ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدِمَ وليبذلَ نفسَه فديةً عن كثيرين (مرقس 45:10). قال يسوع: "وأمَّا أنا فقد أتيت لتكونَ لهم حياة وليكون لهم أفضل." (يوحنا 10:10)

 

ولا زلتُ إلى الآن -عندما أنظرُ إلى زينةٍ- أتساءَلُ: مَن أنا، ولماذا أنا هنا؟ أشجِّعُكَ أن ترجعَ إلى المعنى الحقيقيِّ لكلِّ شيءٍ في هذه الحياة، حتى وإن اضطرَّكَ إدراكُكَ إلى كسرِ بعضِ العاداتِ!

 

 

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني