موضوعات أخرى

كثيرون فقدوا إيمانهم لهذا السبب!

موقف القلب
كثيرون فقدوا إيمانهم لهذا السبب!
بقلم : قيس شمَّاس

صاحبي،

 

وأنتَ تصلّي لله من أجل شيء تريده، وحين تطلب من الله أن يلبّي لك مطلبك، احذر من أن تقع في إحدى الفخَّين التَّاليَين: الفخ الأوّل هو التَّفاؤل المبالَغ به، وهو حين تُقنِع نفسك وتمتلك يقينًا زائفًا أنّ الله سوف يحقِّق لك ما تطلب منه. الكثير من النَّاس روّجوا لهذا التفاؤل على أنه إيمان، لكن احذر من أن تقتنع بهذا الكلام. هذا بالحقيقة يا صاحبي فخٌّ مأساويٌّ، لأننا -وبكلِّ بساطة- لا نعلم ما هو رأي الله في الموضوع الذي نصلِّي من أجله ونطلبه، فقد يكون رأي الله بخصوص ما نصلِّي من أجله مختلفًا عن رأيكَ به، فلا تتوقَّع من الله أن يُسارِع في تحقيق طلبِك، لأنه إن لم يحقِّقه لك ستُصاب بخيبة أمل كبيرة.

الكثير من أصدقائنا فقدوا إيمانهم بالله بسبب الخطأ هذا، لأنهم بتفاؤل ساذَج اعتقدوا أنّ الله سوف يلبِّي لهم كلَّ رغباتهم عند الطَّلب، وحين لم يفعلِ الله ما يريدون ابتدأوا بالشَّكِّ في وجوده أو بصلاحه! لذلك يا صاحبي، كن واثقًا أن الله سمع صلاتك بإمعان، وأنه يعرف تمامًا عمق احتياجك ورغبتك، لكن دع الكلمة الأخيرة له، لأنه يعلم ما هو أفضل لنا. تذكَّر يا صاحبي أنَّ الإيمان هو الثقة بالله في كلِّ الأمور، وليس هو التفاؤل أنّ الله سيفعل ما نريدُه أن يفعل!

الفخ الثاني هو التشاؤم المفرط، وهذا هو عدم الإيمان. كثيرون يصلُّون لأنهم يشعرون أنَّ الله لا يعلم حالهم، أو أنه لا يكترث لهم، أو أنه يريد لهم الشَّرَّ. هؤلاء ينظرون لله على أنه ديكتاتور كونيٌّ بخيل ينبغي أن نرضيَه أو نسترضيَه بالتَّضرُّع له حتى يعطيَنا ما نحتاجُ إليه. لكن، يا صاحبي، الله ليس كذلك! ألا تذكر ما قاله المسيح؟ "فإن كنتم وأنتم أشرار تعرفون أن تُعطوا أولادكم عطايا جيدة، فكم بالحري أبوكم الذي في السماوات يَهَبُ خيراتٍ للَّذين يسأْلونهُ؟"

الله ليس ديكتاتورًا بل هو أبٌ مُحِبٌّ يفرح أن يُعطي أولاده العطايا والخيرات! إنّ هذا الفخّ الخبيث والمُرهق لنفس الإنسان، ينبع من تشويهٍ أحمق لصورة الله في عقل الإنسان. علاج هذا الفخ يا صاحبي هو ليس إلَّا صليب يسوع المسيح؛ إنَّ الإله الذي تنازل، ولبِس إنسانيَّتي ليذوقَ حياتي معي، وبذلَ نفسَه حتَّى الموت من أجلي، لا يمكنني أن أقول عنه إنَّه بخيل أو ديكتاتور لأنه حينما أعطاني نفسه هو أعطاني كلَّ شيء، فكيف لا أأتمِنُه على صلاتي وطِلبتي؟ احذرْ هذا الفخَّ يا صاحبي، وانظرْ إلى الصَّليب إنْ شعرت أنَّك سقطت فيه!

حينما تصلِّي، دعك من التَّفائل والتَّشاؤم، وضع ثقتك بالله الذي يُحِبّك، والذي يقدر أن يفعل من أجلِك ما يعلم هو أنَّه الأفضلُ لك!

 

صديقُكَ المُحِبُّ

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني