موضوعات أخرى

الكثير من خيبات الألم مُوجع

حكايات من الشارع
الكثير من خيبات الألم مُوجع
بقلم : أناستازيا

العالم يبدو لها الآن قاسيًا ومُظلِمًا؛ فقد تعرَّضَت للكثير من خيبات الأمل والأذى من أقرب صديقاتها، ولم تجد مفرًّا لنفسها غير الله، في كلامه كانت تجد أمانها، لذا كانت تجِدُّ وتجتهد في قراءة الكتاب المقدس لتهرب من عالمها. هي تعرف أنَّ ما يحدث في عالمها ليس بسببها، وليس عقابًا إلهيًّا، وليس سوءَ نيَّة من صديقاتها. لم تجِد مُبَرِّرًا لما يحدث معها ولا أجوبة للكثير من أسئلتها، لكنَّها اختارَت أن تثق برعاية وحُبِّ الخالق لها، وأن تُكافِح وتُثابر في حياتها متجاوزة حاجتها لمشاركة حياتها معهنَّ.

 

تشعر بالكثير من الوَحدة والتَّعَب، ولكنَّها لا تريد أن تراهنَّ مرَّة أخرى في شكل صداقة أو أيِّ نوع من أنواع العلاقات، فالكثير من خيبات الألم مُوجِع. أخذَت تهرُب من تعبها إلى حضن الإله خلال خلوتها اليوميَّة، وكان كلام الرَّبِّ لها واضحًا: الوصيَّة الأولى والعُظمى: أحبِّي إلهَكِ ثمَّ أحبِّي قريبَكِ (وقريبَتَكِ) كنفسِك، فوقفَت أمام الرَّب تُعلِنُ حُبَّها وقبولَها لعمله وفدائه لها، وتطلب منه أن تعرفَ كيف تغفر وتُحِبّ.

 

و بينما هي تُصَلِّي، لمعَ في ذهنها الشُّكر، فبدأَت تصلِّي وتشكر من أجل كلِّ مَن حولها، مَن كان منهم سببًا في سعادتها أو ضيقها. استَرجَعَت في فكرها مواقف مع صديقاتها، تذكَّرَت نفس مشاعر الألم الَّتي رافَقَت ذلك الموقفَ المُحَدَّد معهنَّ، واختارَت ألَّا تتوقَّف عن الشُّكر من أجلهنَّ، فأخذ الألم يزداد وبكَت، لكنَّها اختارَت طلب البركة لهنَّ ولحياتهنَّ. لم ترغَب بأن تتلفَّظ بقبحٍ ضدَّهنَّ إنَّما بكَت بشدَّة أكبر واختَبَرَت مشاعر مُختَلَطَة من الكبرياء، وعزَّة النَّفس، والانهزام، والضَّعف. تذكَّرَت الصَّليب وكيف حمل المسيح عليه كلَّ أوجاعنا، واختارَت أن تُلقيَ بهذه المشاعر على الصَّليب وتطلب وهي متألِّمة قلبًا وذهنًا جديدَين خاليَين من هذه المشاعر. كان يخرج من قلبها تنهُّد، وكانت تُخفي حاجتها إلى البكاء، ثمَّ عادَت تطلب الشُّكر والبركة لصديقاتها مع أنَّها ترى في فكرها نفس الموقف لكنَّ شعورَ الأذى كان قد اختفى.

 

في واقعها، هي لا تزال غير قادرة على فهم سبب ذلك الخلاف، لكن في قلبها وذهنها لم يعُد هذا الخلاف بالأمر المُهمِّ، فمشاعر الودِّ تجاهَ صديقاتها اختَلَفَت وصارت تشعر بالخِفَّة في قلبها الآن كلَّما فكَّرَت فيهنَّ. ابتدأَت تبتسم من جديد وتستذكر أوَّل لقاء بهنَّ، ولم تعُد تتوقَّع أن يبتدِئ حديث بسيط بينهنَّ لتنتج عنه هذه الصَّداقة. شعَرَت بالارتياح والاشتياق لهنَّ، وبكلِّ تسرُّع أمسَكَت هاتفها، وعند أوَّل رنَّة، سمِعَت صوتَ صديقتها -فيه اختناق وتردُّد- تقول: "أنا آسفة". لم تتمالَك من منع فرحها بسماع صوتها، فأجابَتها بلهفة: "وأنا آسفة أيضًا". أكمَلَت بحماس: "هنالك الكثير من الجديد بانتظارنا معًا، ليس من الجيِّد إضاعة المزيد من الوقت. هيَّا لنتشارَك بحكاياتنا وتجاربنا، ولنمنَح بَعضَنَا البعض القوَّة لننهضَ معًا في هذه الحياة، ما رأيُكِ بإرسال رسالة نصِّيَّة لجميعنا باللِّقاء في مكاننا المُفَضَّل مثلما اعتَدنا في الماضي؟".

إضافة تعليق
بريد ألكتروني