موضوعات أخرى

أكبر من وردة وكلمة بحبِّك

حكايات من الشارع
أكبر من وردة وكلمة بحبِّك
بقلم : نتالي مصاروه

في هاي الحياة الدّولاب بلفّ كتير بسرعة، الوقت عم يركض ركض، الأيام مش عم نعرف كيف عم تمشي. عم نقطع المراحل بسرعة كبيرة، الوقت عم يسرقنا من طفولتنا، لمراهقتنا، لنتخرَّج من الجامعة، لعجقة تلاقي شغل- وفجأه بتوصَل للقرار الأكبر بحياتك، وهو اختيار شريك الحياة! هاي المرحلة إلِّي الأغلب بيخافوا منها باعتبارها قرار مصيري.

 

رح أخبِّركم قصّة: من شهرين تقريبًا مرض خالي، وقضى كل هالفترة يتنقَّل من مستشفى لمستشفى وكلّ دكتور كان يعطي تشخيص شكل، لحد ما طلع التَّشخيص الصَّح وهو مرض بالأعصاب. أوَّل فترة كان تعبان بس بعديها فقد قدرته على المشي، وعلى الأكل، وحتى على الحكي كمان، وذاكرته تعطَّلَت- ما رح أدخل في تفاصيل المرض، والعلاج، وتجارة الأطبَّاء، والموت.

 

المشهد الوحيد الِّي بدِّي أخبِّركم عنّه هو مرته، وقدِّيش كان صعب عليها تشوف حبيبها وشريك حياتها "عمود بيتها" عم يتدمَّر يوم بعد يوم، تشوف أبو ابنها الوحيد إلِّي عمره أقلّ من سنة عم يختفي من الوجود شوي شوي، هاد غير إقامتها في المستشفيات والغيبوبة الِّي دخل فيها زوجها بعدين، والِّي كانت غيبوبة موت!

كان دايمًا يلفت انتباهي أنّه كنَّا كُلنا نكون موجودين حواليه؛ أمُّه، أخته، إخوانه، بس أوَّل ما يحتاج إشي كان ينادي عليها هيِّه بس. كنت أشوفها عم تعمل حالها قويّة، وبس ينام تبكي عند إجريه المشلولين، كنت أسمعها وهيّه عم تحكيله يلا ارجع مشاني، مشان ابنَّا، مشان لسَّا عنَّا عُمر نعيشه مع بعض.

 

للأسف المرَض تغلَّب عليه، واتوفَّى وظلَّت هيّه تحارب هاي الحياة لحالها، وتعيش هالعمر الطَّويل برضه لحالها. وقتها فهمت المعنى لآية (تك 2: 24): "لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا." فهمت هالالتصاق؛ فهمت العمق الكبير ورا هاي الخطوة، فهمت أنّه المسؤوليّة كتير أكبر من وردة وكلمة بحبّك وأغنية! شُفت المحبّة وهيّه عم تصبر على كلّ شيء، وهيّه عم تحتمل كلّ شيء، شُفت المحبّة وهيّه عم تنزف دموع الوداع.

ورد

رائع، الحب عطاء

إضافة تعليق
بريد ألكتروني