موضوعات أخرى

البئرالجاف

حكايات من الشارع
البئرالجاف
بقلم: أ.ج

مع تطوُّر الحياة، لم نعد نفهم كلمة البئر الجافّ، لكنَّنا قد نشعر بها في نفوسنا وأرواحِنا، فالبئرُ يبدأ بالجفاف حين نأخذ منه أكثر مما تعطيهِ السَّماء. وهكذا هي نفسُنا؛ فهي تجِفُّ حين يُؤخَذ منها أكثر ممَّا نستطيعُ تقديمَه.
لربما أنَّني أدركتُ هذه المعادلةَ بعد أن باتَ الوقتُ مُتأخِّرًا جدًّا، بعد أن تخبَّطَت نفسي بالمسؤوليَّات التي وجدُتها مُلقاةً على كاهلي، وكانت أثقلَ من أن أرفعَ ظهري.
صِرتُ أنظرُ إلى ساعتي أكثر من النَّظَرِ إلى نفسي، فوقتي محدود ومهمَّاتي لا تنتهي؛ فأنا الزوجَةُ الصَّالِحةُ، والابنةُ المُمَيَّزَةُ، والمُوَظَّفَةُ المجتهِدَةُ، والصَّديقةُ المِثاليَّةُ، والمؤمِنَةُ المُلتَزِمَةُ.
وما بين فوضى الأدوارِ، وجدتُ نفسي فارغةً كبِئرٍ جافٍّ؛ حياتي طقوسٌ فارغةٌ، وواجباتي فرضٌ دون حُبٍّ. أصبحت سعادتي الوحيدة هي فراشي بعد نهاية يومٍ لا وقتَ لي فيه.
غدوتُ إنسانةً جافَّةً، ومُستنزَفَةً، لا أرى في حياتي سوى خريفِ العُمرِ وأنا لا زلتُ في العشرين!

 

لكنَّني اتَّخذتُ قرارًا بأن أستعيدَ حياتي من جديد: أريد أن أتعلَّمَ أنَّ الشَّمس ستُشرِقُ سواء استيقظْتُ أم لم أستيقِظ. ما يساعدني هو إدراكي بأنَّ اللهَ أعطاني قيمةً في نفسي، لا تأتي من أفعالي. ها إني الآنَ أدرِكُ –ولو بعد حينٍ- أنَّ كُلَّ ما أقدِّمُه دونَ حُبٍّ وإيمانٍ ليس إلَّا سرابًا واستنزافًا.
ها إنِّي كُلِّي رغبةٌ في أن أمتلِئَ حُبًّا، وإيمانًا، وطاقةً، ورِضَىً حتى أرتويَ من جديدٍ؛ لا كبِئرٍ ضحلٍ ينضُبُ إنَّما كنهرٍ جارٍ يَروي.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني