موضوعات أخرى

لسَّا في أمل

حكايات من الشارع
لسَّا في أمل
بقلم: عدي البقاعين

حلوة هاي المقاطع من الأفلام، لما تيجي الكاميرا على الثّلاجة، والمشهد بصوِّرلنا البطل وهو رايح يشرب إشي، وفجأة بتشوف الصّورة اللي فيها كلّ "العيلة" ومحطوطة على الباب: شعور حلو كتير لما تشوف "العيلة" بهل ابتسامات الحلوة على وجه كل واحد، وبالصورة دايمًا قراب من بعضهم بكونوا... بس مش عارف، هو السبب لأنه الكاميرا ما بتاخدهم كلهم مع بعض إذا زادت المسافة، وإلا المصوِّر كان قريب منهم، وإلا همّه، فعلًا، قراب على بعض؟
 

بتذكّر يوم كنت طالع فيه على الجامعة قرفان ... الدنيا صبح ولازم ألحِّق أوَّل باص لأنه مش ظايل عندي كتير غيابات... مجمع الباصات أزمة، والكل بدو يتهاوش عشان يطلع... وبعد صراع مرير... بطلع... بلاقي كرسي-مش زي العادة- وبقعد... وقتها بكون شعوري أنه وأخيرًا هلا ممكن أنام ساعة لحد ما نوصل... بتطلع على يميني وبنتبه لشب صافن بالشبّاك... مبيِّن عليه تعبان، أو سرحان، أو يمكن نعسان! صمته وهدوءه أربكوني (إحنا بالعادة لما نلاقي كرسي بالباص ونقعد، بتكون تعابير وجهنا أكثر فرح وإيجابية(!  بس هو ما كان هيك... وأنا شو دخلني فيه... خلّيني مستمتع بهل إنجاز، وممكن أنام شوي أو أقرأ... بس من جوَّا كان نفسي أتحركش فيه وأسأله مالك...
 

وبعد حوار كئيب... بكتشف أنه هالصورة اللي معلقة على باب الثلاجة، هي مجرَّد صورة! وما إلها دخل بالواقع، أو بالأحرى، هي مجرّد ذكرى لعدد محدود جدًا من المرَّات اللي كان هالشَّب قريب جسديًا لهالدرجة من أهله...

فقدان للشعور بالقيمة، يأس، إحباط، فشل، شعور بمرارة قاتلة، غضب، كراهية... كل هاي المشاعر وأسوأ، جعلت هداك اليوم آخر يوم بحياته، والقرار قراره أنه اليوم تنتهي حياته على إيده! لأنه الصّورة اللي بالواقع أبدًا مش حلوة! والمسافات بينه وبين أهله ما في إشي ممكن يلغيها غير كاميرا جاية تصوِّرهم العيد اللي جاي، وتخلِّيهم يبينوا أحلى بابتسامة مُزَيَّفة... وعدني أنه يعطي الحياة فرصة جديدة، وما يقتل نفسه بنفسه.

 

وهلَّا بعد سنوات بتذكَّر هداك اليوم وهداك الحوار، مش قادر أتذكر شكله بصراحة... يمكن لأنه قصته بتشبه قصة كتير ناس اليوم... قصّة شب أو بنت... اختبروا حضن أبوهم وأمهم وشعروا بسلام للحظة... أو يمكن للحظات، انتهت بعدما المصوِّر خلَّص من العدّ للـ٣!
 

وهيك بتنتهي هاي اللقطة لنرجع لواقع أليم؛ فيه البسمة بتزول والمسافات بترجع أميال... لنستنَّى سنة جديدة... عيد جديد نتصوَّر فيه مع بعض، كلنا، وإحنا قراب، ونشعر أنه ممكن؛ ممكن نكون عيلة.

تحيَّة لكلّ شبّ، ولكلّ بنت، لسّا صامدين بالرَّغم من حياتنا في عالم تشوّهت فيه كلّ معاني الأبوّة والأمومة_
وتحية لكلّ أب، ولكلّ أمّ، بصارعوا عشان معنى وجودهم ما يتشوّه في عيون أولادهم، بالرغم من صعوبة هاي الحياة.

أعتقد الأوان ما فات... أعتقد يا صحاب أنه حقكم تعيشوا، وتختبروا مشاعر حلوة... بترجَّاكم مش اليوم تنتهي حياتكم.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني