موضوعات أخرى

هذا بزعِّل؟

حكايات من الشارع
هذا بزعِّل؟
بقلم : شكري البوري

-"هذا بزعِّل؟؟ يا زلمة هذا لوح... ما عنده مشاعر. تخافش بزعلش منك"
-"اسمَع بتزعل لمّا نمزح مع الشّباب عقصّة أنك ناصِح؟"
-"عمرك شفت بنت بتبكيش؟ هاي هيك.. كلّ الوقت ضحك ومزح.. ما بتِزعَل من حدا.. شو ما تحكيلها بتزعلش منك"
-"معقول يمرض؟ هذا البني آدم يتعب؟ هو بني آدم أصلًا؟ اتطلّع اتّطلع ما شاء الله قد التريلا"

لفترة طويلة سمحت للناس يطلقوا عليّ هيك ألقاب وهيك جُمَل... وصدّقت حكيهم أنِّي "ما بحِسّ، ما بزعَل، ما عندي مشاعر، بعرفش أعبِّر أو أحكي، ما ببكي، مش ذكي كفاية، عبيط اجتماعيًا"...
صرت أسمع هاي المفردات براسي حتى وأنا لحالي، أسمعها بأصوات هذول الناس اللِّي بحبهم، وعلى الأغلب بحبّوني.

بعد فترة اكتشفت أنِّي بعمل شغلات وتصرّفات مش فاهم ليش... جد ليش؟ آه آه صح تذكَّرت ليش... لأني أنا دِفش، هيك حكولي؛ وأنا ناشف، هيك طبيعتي... وحمار شغل... وبعرفش أعبِّر... آه أنااا بعرفش أعبِّر وبعرفش أتواصل.. مش رح أفهم عليك، هيك طبيعتي... أنا شوي فهمي بطيء.

مش من زمان تعهَّدت على نفسي أنه أحمي حالي من الكلام السَّلبي بأنه أفحص كلّ جملة أو مزحة أو تعليق... وقرَّرت أني مش رح أسمح بأيّ كلام سلبي على حياتي من أيّ شخص كان.. ومش رح أسمَح بأيّ مزحة عنِّي من أيّ شخص كان.. فقط أشخاص معيَّنين في جلسات معيّنة بموافقتي مسموحلهم يحكوا عنِّي، قدَّامي، بتواضع ومحبّة؛ أشخاص أثق فيهم... لا أشكّ في حكمتهم، ومحبّتهم، وقدرتهم في تشخيصي.
 

غير هيك يا صديقي المُحِبّ، خفيف الدّم، النِّغِش اللِّي مفكِّر كلامَك السَّلبي ما بأثِّر في النَّاس وما بجرحهم ولا بيؤذي دواخلهم... لن تعود صديقي فيما بعد!

إضافة تعليق
بريد ألكتروني