موضوعات أخرى

التَّواصلُ الاجتماعيُّ والغزل

واقع الحال
التَّواصلُ الاجتماعيُّ والغزل
بقلم: رجاء

اعتدتُ تصفُّح آخر أخبار أصدقائي عبر موقع التّواصل الاجتماعي، ولكن في الآونة الاخيرة أصبح الموضوع يستفزُّني نفسيًّا.

 

أصبح الموقع ساحةَ تعبير عن المشاعر، فالزَّوج يمدح ويتغزَّل بزوجته، والعكس صحيح. والصَّديقة ترتِّبُ جميع الصُّور التي تجمعها بصديقتها في إطارٍ مُعيَّنٍ من شأنه أن يقولَ للجميع بأنَّهما لا تستطيعان أن تعيشا دون بعضهما البعض. بينما قد يكون الواقعُ أنَّهما عندما تخرجان معًا لا تتحدَّثان إلَّا قليلًا، وفي باقي الوقت تقومان بالتقاط الكثير من الصُّور، بينما يدورُ النِّقاشُ حول أفضل صورة لكلَيهما لتنزيلها عبر مواقع التّواصل الاجتماعي.

 

ويحضرني ذكرُ عيد الأمّ، فكيف لا يُعبِّر المرءُ والجميع يتغزَّلُ بأمِّه، بينما في الواقع، لربَّما أنَّه لم يسبق وأن عبَّرَ الواحدُ منَّا لأمِّه بهذه الكلماتِ وجهًا لوجهٍ. ثمَّ يتبعها عيدُ الحُبِّ، وعيدُ الأبِ، وغيرها من المناسباتِ. لدرجة بِتُّ أشُكُّ بصدقِ هذه الكلمات. ولكنني بالطبع لا أستطيع أن أجزمَ في أمرِ الجميع في هذا الخصوص، ولكن يُؤسفني أنَّ هذا ما أقرأهُ من واقعِ الحالِ.

 

ولكنَّني عندما نظرتُ إلى هذا الموضوع من زاويةٍ أخرى، تبادَرَ إلى ذهني واقعُ المُجتمع العربيِّ، فنحن مُجتمَعٌ من كُثر تحفُّظِهِ أصبحْنا مُجتمعًا من الصَّعب فيه أن نُفصِحَ بحُرِّيَّةٍ عن مشاعرنا ونُعَبِّرَ لمَن نُحِبُّه ونقدِّرُه بشفافيَّةٍ، وصراحةٍ، وطلاقةٍ عن امتِنانِنا، بل ترانا نتهرَّبُ من ذلك بالاستعانةِ بوسائل تعبيرٍ أخرى كتقديمِ الطَّعامِ بدلًا من ذلك. فهذه هي لغةُ حُبِّنا المألوفة والمقبولة لبعضنا البعض؛ الطَّعام.

 

ومَن يدري، لربّما يكون تعبيرُنا المكتوبُ عبرَ مواقع التَّواصل الاجتماعيّ بداية إيجابيَّة لتعبيرٍ سليمٍ وحقيقيٍّ؟

 

أتحدَّاكَ يا صديقي أن تتَّخِذَ هذا القرارَ بجِدِّيَّةٍ وتُطَبِّقَه عمليًّا، فتعودَ إلى صفحتِكَ الشَّخصيَّة، وتختارَ شخصًا قد قُمتَ بمدحه لفظيًّا وتذهبَ إليه، وتمدَحَه شخصيًّا وجهًا لوجهٍ، والأجملُ أن تُصبحَ هذه عادةً ونهجَ حياةٍ!

إضافة تعليق
بريد ألكتروني